الشيخ حسن الجواهري
54
بحوث في الفقه المعاصر
والنبوة الذي جعل دليلا للاكتفاء بالعقل عن الدين ، فإن الأسبقية لوحدها على تقدير تحققها لا تجعل الدين هامشيّاً في حل مشاكل الانسان ، ولا تجعل العقل لوحده هو القادر على كل شيء . ثانياً : وقد يستدل ثانياً على عدم امكان أن تكون المعارف الاجتماعية مشتقة من المعرفة الدينية بتقريب آخر وهو : أن المعرفة الدينية يجب أن تكون ضرورية ، بينما المعرفة الاجتماعية يجب أن تكون جائزة ( أي تحتمل البدائل المتنوعة ) وحينئذ يقال : لا يمكن للقضية الجائزة أن تستنتج من القضية الضرورية عقلا ( 1 ) . أقول : كأن القائل بأن القضية الضرورية لا تنتج القضية الجائزة يريد أن يعمل قياساً برهانياً على عدم امكان أن يحل الدين المشكلة الاجتماعية ( مشكلة الحكم ) ويريد أن يقول بوجود قياس من الشكل الأول هذه صورته : 1 - القضايا الدينية قضايا ضرورية ( لا تتبدل ) . 2 - القضايا الضرورية ( التي لا تتبدل ) لا يمكن لها حل المشكلة الاجتماعية التي هي قابلة للتغيير . 3 - إذن القضايا الدينية لا يمكن لها حل المشكلة الاجتماعية وإقامة
--> ( 1 ) وهذا أيضاً ذكره عادل ظاهر في كتاب السابق وكرّره مئات المرات ، ولعل الكتاب أخذ هذا من البيان الذي أصدرته الحكومة الأتاتوركية عند اختيارها العلمانية ضد الاسلام مبرراً ذلك فقال : إن الدين ثابت وغير قابل للتطور لأنه يقوم على نصوص مقدسة لا يملك أحد تغييرها في حين أن الحياة تتغير تغيرات جذرية وخصوصاً حياة الانسان . إذن فلا بد من نظام للحياة قابل للتجدد ، وذلك هو النظام العلماني الذي ليس فيه قيود للمجتمع .